الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
111
أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )
إنشاء البيع والنكاح ، فما يقع فيه من بعضهم من الوسوسة والقول بعدم جواز إجراء الصيغة من العوام لأنّهم لا يعرفون معنى الإنشاء فاسد لا دليل عليه . وإن شئت قلت : إنّ حقيقة الإنشاء هي الإيجاد ( خلافا لما ذكره بعض الأعلام العصر أنّ حقيقته هو ابراز ما في النفس من الاعتبار ) ولكنه إيجاد في عالم الاعتبار ، أعني الاعتبار العقلائي بأسبابه ( كما عرفت سابقا ) واللازم أن يعرف المنشئ للعقد أنّه ليس بصدد الإخبار ، بل هو بصدد إيجاد التمليك أو علاقة الزوجية أو غير ذلك ويفرق بين الإخبار والإنشاء إجمالا ، وأمّا أزيد من ذلك ممّا لا يعلمه إلّا العلماء الأعلام فغير لازم قطعا ، والمعنى الإجمالي منه معروف لغالب الناس وإن كان لا يعرف معناه التفصيلي إلّا الأوحدي . المقام الرابع : هل يشترط الماضوية ؟ قال في القواعد : لا بدّ من صيغة الماضي ، فلو قال اشتر ، وابتع أو أبيعك لم ينعقد وحكي اختيار هذا القول عن الإرشاد وشرحه لفخر المحققين والروضة والمسالك . وادّعى في مجمع البرهان أنّه المشهور ، وكذا عن المفاتيح وعن التذكرة الإجماع عليه ، ونسب إلى الشيخ قدّس سرّه وغيره الفتوى به ، وإن قال في مفتاح الكرامة لم أجد في الخلاف والمبسوط تصريحا بذلك « 1 » . وقال في مفتاح الكرامة في كلام آخر له في المسألة : « إن كان الإجماع منعقدا على اشتراط الماضوية كان الإجماع قرينة على عدم تسمية الخالي عنها عقدا في زمانهم عليهم السّلام وإلّا فالشهرة معلومة ومنقولة ، فيحصل لنا بسببها الشك في كونه عقدا في ذلك الزمان ، والشك كاف في المقام ، وكون ذلك عقدا الآن لا يجزي كما هو الشأن في المكيل والموزون فتأمل جيدا » « 2 » . وعن غير واحد من القدماء والمتأخرين جوازه بغير الماضي أيضا ، وهو الأقوى إذا كان له ظهور عرفي .
--> ( 1 ) . مفتاح الكرامة ، ج 4 ، ص 162 . ( 2 ) . المصدر السابق ، ص 163 .